شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

إليها بنفس الاجتهاد وأقروا على ذلك ( ومنها ) جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها ومنها أن العمل بخبر الواحد جائز بل واجب لأنهم عملوا به ( والنبي صلى الله عليه وسلم ) لم ينكر عليهم بل أثنى عليهم روى الطبراني في آخر حديث تويلة أن (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال فيهم أولئك رجال أمنوا بالغيب ( ومنها ) ما قيل أن فيه جواز نسخ الثابت من طريق العلم بخبر واحد وتقريره أن ( النبي صلى الله عليه وسلم ) لم ينكر على أهل قباء عملهم بخبر الواحد ( وأجاب المانعون عن ذلك ) بأجوبة كثيرة لا طائل تحتها والجواب الذي لا شبهة معهم ولا مرية فيه أن النسخ إنما كان بالقرآن الذي أنزل وإن الآتي إنما بلغهم حكم ذلك الناسخ فوجب عليهم قبوله لأنه حجة في إخباره حيث أخبر عن نفس الحق وهو ثقة مأموم وخبر واحد حجة في ما لا يسع جهله إجماعا وفي ما يسع جهله على الأرجح وأمر القبلة من أمور الدين الذي لا يسع جهله فهو حجة عليهم في ذلك وليس بناسخ ولو كان كل من أخبر عن تغير حكم يعد ناسخا لكثرت النواسخ في الحكم الواحد لكثرة الناقلين فيكون الناسخ في حق بني فلان خبر فلان الذي أخبرهم بذلك وفي حق بني فلان غيره وهكذا على عدد المخبرين وهذا باطل بل الناسخ واحد والنقلة كثير فلا معنى لجميع ما تمسك به القائلون بجواز نسخ القاطع بالآحاد المبسوط في كتب الأصول وهذا جواب لم أجده لأحد قبلي فالحمد لله على لطيف مواهبه .

الباب الخامس والثلاوثون

( في الإمامة والخلافة في الصلاة )

٣٦٩ / ١٬٠٢٤