شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

( قوله يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله ) الخ الحديث رواه أيضا أحمد ومسلم عن أبي مسعود عقبة بن عمرو وزاد في آخره ولا يؤمن الرجل الرجل في أهله ولا سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه وفي لفظ لا يؤمن الرجل الرجل في لأهله ولا سلطانه ورواه سعيد بن منصور لكن قال فيه لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه إلا بإذنه ولا يقعد على تكرمته في بيته إلا بإذنه ومعنى قوله يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله أي يتقدمه في الصلاة أحسنهم قراءة وإن كان أقلهم حفظا وقيل المراد أكثرهم حفظا للقرآن واستدل على ذلك بما رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجل الصحيح عن عمرو بن سلمة أنه قال انطلقت مع أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام قومه فكان في ما أوصاني ليؤمكم أكثركم قرآنا فكنت أكثرهم قرآنا فقدموني وأخرجه أيضا البخاري وأبو داود والنسائي وفي تقديم الأقرا على الأعلم بالسنة دليل على أن الأقرأ مقدم على الأفقه وبه قال الأحنف بن قيس وابن سيرين والثوري وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وقال مالك والشافعي وأصحابهما الأفقة مقدم على الأقرا والخلاف أيضاً في الذهب قال الشافعي المخاطب بذلك الذين كانوا في عصره كلن أقرأهم أفقهم كانوا يسلمون كباراً ويتفقهون قبل أن يقرءوا فلا يوجد قارئ منهم إلا وهو فقيه وقد يوجد الفقيه وهو ليس بقارئ و تعقب بأن قوله في الحديث فأن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة يدل على تقديم الأقرا مطلقاً (قوله فأن كانوا في القراءة سواء ) أي فأن استووا في القدر المعتبر منها أما في حسنها أو في كثرتها وقلتها على القولين (قوله فأعلمهم بالسنة ) أنما خص السنة بالذكر لأنها المبينة لأحكام الكتاب ومنها أخذ غالب الأحكام لا سيما أحكام الصلاة وفيه أن مزية العلم مقدمة على غيرها من المزايا الدينية (قوله فأقدمهم هجرة )أي فأسبقهم خروجاً من دار الكفر إلى دار الإسلام فأن السابق في ذلك أفضل من غيره كما قال تعالى ( والسابقون السابقون

٣٧٣ / ١٬٠٢٤