شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩( قوله أنكم ستدركون الخ ) فيه الإخبار بما سيكون بعده وقد وقع فهو من أعلام النبوءة والحديث عند أحمد ومسلم والنسائي عن أبي ذر قال قال لي رسول الله?صلى الله عليه وسلم ?كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون أو يؤخرون الصلاة عن وقتها قلت فما تأمرني قال صل الصلاة لوقتها فإن أدركتك يعني الصلاة معهم فصل ولا تقل أني قد صليت فلا أصلي ( قوله أئمة ) يعني ملوك يتأمرون على الناس بالسيف والسوط والمشار إليهم ملوك بني أمية ( قوله عن وقتها ) أي عن وقتها المعروف في زمانه وهو أفضل وقت الجواز وليس المراد أنهم يفوتون وقت الجواز فإن المنقول عن الأئمة المشار إليهم إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها فوجب حمل هذا الخبر ونحوه على ما هو الواقع وقد شاركت الحنفية هؤلاء الأمراء في تأخيرهم صلاة الفجر عن وقتها المختار فهم لا يصلونها دائما إلا آخر الوقت عند الفوت يعتقدون ذلك رأيا فخالفوا برأيهم السنة ثم العجب منهم أن إمامهم أبا حنيفة يرى أن أخر الوقت أفضل في كل صلاة لأنه وقت تعين الوجوب في زعمهم فقلدوه في صلاة الفجر دون غيرها من الصلوات فإن كان ما قاله صوابا عندهم فقد تركوا بعض الصواب وإن كان خطأ فقد ركبوا بعض الخطأ وعلى كل فرأي أبي حنيفة مخالف للسنة والأخذ به مشارك لهؤلاء الأئمة المشار إليهم في الحديث ( قوله فإذا أدركتم ذلك ) يعني المذكور من كون الأئمة المؤخرين للصلاة أي إذا أدركتموهم فصلوا الصلاة في وقتها فإن أدركتموها معهم فصلوا فإنها لكم نافلة ( قوله فاجعلوا صلاتكم معهم سبحة ) بضم المهملة أي نافلة والحديث يدل على مشروعية الصلاة لوقتها وترك الإقتداء بالأمراء إذا أخروها عن أول وقتها وأن المؤتم يصليها منفردا ثم يصليها مع الإمام فيجمع بين فضيلة أول الوقت والصلاة مع الجماعة وقد استدل به قوم على منع إمامة الفاجر ولا دليل فيه لأنه إنما كانت صلاته معهم نافلة لتأخيرهم الصلاة عن