شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

( قوله لا ثوب ) بالتشديد مبنيا للمجهول والمعنى إذا ثوب المؤذن للصلاة أي دعا إليها وحث الناس عليها فإن التثويب للصلاة بعد الأذان ويختص بصلاة الفجر وهو عند قومنا أن يقول المؤذن في أذانه الصلاة خيرا من النوم وعندنا حث بعد الأذان وقد بسطنا القول في بيانه في الثالث من المعارج والحديث متفق على معناه وإن اختلف بعض ألفاظه وتعددت رواته ووقع ذكر التثويب أيضا في رواية لمسلم ونصها إذا ثوب بالصلاة فلا يسعى إليها أحدكم ولكن ليمش وعليه السكينة والوقار فصل ما أدركت واقضي ما سبقك وفي حديث أبي هريرة عن الجماعة إلا الترمذي إذا سمعتم الإقامة فمشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وذكر التثويب وسماع الإقامة ليس قيدا للحكم المأمور به وإنما جرى مجرى الأغلب فإن الأغلب من أحوال الناس لا يسرعون إلا إذا سمعوا التثويب أو الإقامة فيسرعون خوف الفوت فبين الشارع حكم ما فات وما يدركون ولهذا أطلق في حديث أبي قتادة عند الشيخين وأحمد وفيه إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ( قوله تسعون ) السعي هنا الإسراع في المشي وفي حديث أبي هريرة المتقدم ولا تسرعوا ( قوله السكينة والوقار ) بفتح الواو قيل هما بمعنى واحد وهو المهابة والرزانة وإنما ذكرا معا على سبيل التأكيد اللفظي وقيل السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث والوقار في الهيئة بغض البصر و خفض الصوت ( قوله وما أدركتم ) أي مع الإمام ورواية قومنا بالفاء ( قوله وما فاتكم فاقضوا ) أي فأدوه كما أمرتم وهو معنى الإتمام في رواية أبي قتادة فإن أكثرهم رواه بلفظ فأتموا وروي أيضا فاقضوا كما في رواية المصنف والمعنى واحد والأداء يسمى قضاء ومنه قضاء الدين وإنما وقع الفرق بينهما في اصطلاح الأصوليين فقط وهو اصطلاح جديد لا يصح أن يحمل عليه معنى الحديث فليس فيه حجة لمن قال إنما أدرك هو آخر صلاته ولا لمن

٣٨٥ / ١٬٠٢٤