شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧( قوله من أدرك الخ ) الإدراك الوصول إلى الشيء وكان ينبغي أن يذكر هذا الحديث في باب الأوقات لأنه به أنسب وقد استدل به صاحب الإيضاح لمن قال آخر وقت العصر غيوب قرن من الشمس ولا معنى لذكره في هذا الباب إلا أن يكون قد استدل به المرتب على أن الجماعة لا تجب لأن هذا الحال يعرض غالبا على المنفرد ( وفيه نظر ) لأن الحديث محمول على أهل الضرورات بالاتفاق وذلك كالنائم إذا انتبه والناسي إذا ذكر والمغمي عليه إذا أفاق والحائض إذا طهرت فإنه إذا أدرك ركعة في الوقت صلاها ثم يتمم الباقي قيل من غير انتظار وقيل يمسك حتى يخرج وقت المنع ثم يتمها وله النظر إلى الشمس في تلك الحالة لأجل الضرورة وقيل تفسد صلاته بدخول وقت المنع وظاهر الحديث يؤيد القول الأول وأن كان شاذا في المذهب مستدلين بأحاديث النهى عن الصلاة عند الطلوع والغروب وهي عامة وهذا الحديث خاص والخاص مقدم على العام وقد يغتفر في البناء مالا يغتفر في الابتداء فالنهي عن الصلاة في ذلك الوقت نهي عن ابتدائها لا عن استدامتها فإن إذا حصل له عذر في التأخير وأمكنه فعل الركعة وجب عليه الدخول فيها لأنه قد أدرك الصلاة فالإمساك عن تمامها بعد الدخول فيها محتاج إلى دليل يخصه ولا يكفي عموم النهي ثم إن النظر إلى الشمس عمل في الصلاة يحتاج في جوازه إلى دليل ولا يكفي التعليل بالضرورة فإنه لا ضرورة هناك أذله أن ببني ويمضي واختلف في ما صلاة بعد الوقت فقيل يكون أداء تبعا للركعة التي في الوقت وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث في قوله فقد أدرك وقيل أن ما أدرك في الوقت أداء وبعده قضاء وقيل يكون كذلك لكن يلحق بالأداء حكما ( قوله فقد أدرك الصبح ) أي الوقت الذي تؤدي فيه الصلاة وكذا قوله فقد أدرك العصر فالمراد بالصبح والعصر وقتا الصلاة لا نفس الصلاة وقد حمله الجمهور على أنه أدرك الوقت وفي رواية من حديث أبي هريرة من صلى ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس وصلى ما بقي بعد غروب الشمس