شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

( قوله محجنا ) بكسر الميم وسكون المهملة هو محجن بن الأدرع الأسلمي من ولد أسلم ابن أفصى بن حارثه بن عامر كان قديم الإسلام وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إرموا وأنا مع ابن الأدرع سكن البصرة واختط مسجدها وعمر طويلا روى عنه حنظلة ابن علي ورجا بن أبي رجا ( قوله وهو في مجلسه ) أي لم يتحول عنه فاستدل بذلك على أنه لم يصل معهم فلهذا سأله ( قوله ألست برجل مسلم ) فيه انكار شديد على ترك الصلاة معهم لأن الإنفراد عن الجماعة حال الصلاة من شعار الكفر فلذا قال له ألست برجل مسلم ( قوله فصل معهم ) قال الربيع قال أبو عبيدة معنى ذلك أن يجعلها سبحة وقد تقدم نظيرة في باب الإمامة في الصلاة خلف الأئمة الذين يؤخرونها عن وقتها وفيه أن من صلى منفردا ثم أدرك الناس يصلون تلك الصلاة بالجماعة أن يصلي معهم ويجعلها نافلة وبغض كره ذلك فعن سليمان مولى ميمونه قال أتيت على ابن عمر وهو بالبلاط والقوم يصلون بالمسجد فقلت ما يمنعك أن تصلي مع الناس قال إني سمعت ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يقول لا تصلوا صلاة في يوم مرتين رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبلاط موضع مفروش بين المسجد والسوق بالمدينة ( والجواب ) إن معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا تصلوا صلاة في يوم مرتين ليس في مثل هذا الموضع وإنما ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبه عليه ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضا وأما من صلى الثانية نافلة إمتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس بمعيد لها ولا هو بمنزلة من صلاها مرتين لأن الثانية غير الأولى والله أعلم .

الباب السابع والثلاثون

( في ابتداء الصلاة )

٣٨٩ / ١٬٠٢٤