شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤( قوله عن ابن عباس ) الحديث رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري ورواه مالك في الموطا عن البياضي وهو فروة بن عمرو بن ودقة الأنصاري ورواه أحمد أيضا وللنسائي نحوه ( قوله ذات يوم ) قال في شرح الموطأ وفي رواية حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد أن ذلك كان في رمضان والنبي صلى الله عليه وسلم معتكف في قبة على بابها حصير والناس يصلون عصبا عصبا أخرجه ابن عبد البروفي رواية أبي سعيد عن أبي داود قال اعتكف صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر فقال إلا أن كلكم يناجي ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة ( قوله يناجي ربه ) قيل مناجاة المصلي ربه عبارة عن احضار القلب والخشوع في الصلاة وقيل هي اخلاص القلب وتفريغ السر بذكره وتحميده وتلاوة كتابه في الصلاة وقيل هي مايقع منه من الأفعال والأقوال المطلوبة في الصلاة وترك الأفعال والأقوال المنهي عنها ومناجاة الرب لعبده إقباله عليه بالرحمه والرضوان وما يفتحه عليه من العلوم والإسرار وفيه تنبيه على معنى الصلاة والمقصود بها ليكثر الاحتراز من الأمور المكروهة المدخلة للنقص فيها والاقبال على أمور الطاعة المتممة لها ( قوله فلينظر ما يناجيه به ) أي فليتأمل في المعنى ما يناجيه به من القول على سبيل التعظيم ومواطأة القلب اللسان والاقبال إلى الله وذلك إنما يحصل إذا لم ينازعه صاحبه بالقراءة ومن ثم عقبة بقوله ولا يجهر بعضكم على بعض الخ ( قوله ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن ) وإذا امتنع الجهر بالقرآن لعله الاشتغال فالمنع من الجهر بالحديث وكلام الناس أولى والنهي يتناول من هو داخل الصلاة وخارجها قيل وعدي بعلى لارادة معنى الغلبة أي لا يغلب ولا يوشوش بعضكم على بعض جاهراً بالقراءة والبعض أعم من مصل أو نائم أو قارئ (قواه فيشغلهم عن صلاتهم ) هذا علة النهي عن جهر بعضهم على بعض لاوعند أبي داود فلا يؤذين بعضكم بعضا قال