شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

الإتباع ولأ قيام الناس على القاعد من فعل الأعاجم بعظمائها وهي هيئة يبعضها الله تعالى فلا يصح أن تجعل في عماد الدين الذي هوالصلاة وفي الحديث صحة إمامة القاعد وأن المامومين يصلون وراءه قعوداً أتباعاً له وفي المسئلتين خلاف قال جابر وإنما يجوز مثل هذا خلف أئمة العدل وأما غيرهم فلا ( وحكي ابن حيان ) عن جابر بن زيد جواز ذلك على الإطلاق وهو أقرب إلى معنى الحديث والربيع أعلم بأحوال جابر فإنه أدركه وأخذ عنه وأخذ عن أصحابه الخاصين به ضمام وأبي عبيدة وأبي نوح رحمهم الله وروى ابن حزم القول بذلك عن جمهور السلف ورواه عن بعض الصحابه وهم جابر وأبو هريرة وأسيد بن حضير قال ولا مخالف لهم يعرف في الصحابه ( وقيل ) أن ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره فلا يصح لأحد أن يؤم جالسا بعده صلى الله عليه وسلم قيل وهو مشهور قول مالك وجماعة أصحابه واستدل لذلك بأنه صلى الله عليه وسلم لا يصح التقدم بين يديه في الصلاة ولا في غيرها ولا لعذر ولا لغيره ( ورد ) بصلاته صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف وخلف أبي بكر وأن الأصل عدم التخصيص وقيل أن ذلك منسوخ بصلاته صلى الله عليه وسلم في مرض موته بالناس قاعدا وهم قائمون خلفه ولم يأمرهم بالقعود وهو قول الشافعي والحميدي وغير واحد وأنكر أحمد نسخ الأمر بذلك وجمع بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين إحداهما إذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قاعدا لمرض يرجى برؤه فحينئذ يصلون خلفه قعودا والثانية اذ ا ابتدأ الامام قائما لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قياما سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدا أم لا كما في الأحاديث التي في مرض موته صلى الله عليه وسلم فإن تقريره لهم على القيام دال على أنهم لايلزمهم الجلوس في تلك الحاله لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائما وصلوا معه قياما بخلاف الحالة الأولى فإنه صلى الله عليه وسلم إبتدأ الصلاة جالسا فلما صلوا خلفه قياما أنكر عليهم وقواه بعض

٤٢٦ / ١٬٠٢٤