شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨قوله (عن ابن عباس ..الحديث الخ ) لم أجده في شيء من كتب الحديث بهذا اللفظ على هذا الحال وكأن المصنف رحمه الله قد تفرد به وهو الحجة فيما تفرد به ، وغيره له في المعنى شواهد من غير طريق ابن عباس منها الحديث الآتي بعده ، ومنها حديث أبي هريرة عند ابن ماجة بإسناد صحيح وعند ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو يعلم أحدكم ماله في أن يمر بين يدي أخيه معترضاً في الصلاة كان لأن يقيم مائة عام خير له من الخطوة التي خطاها . وعن كعب الأحبار قال : لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خيراً له من أن يمر بين يديه . وفي رواية أهون عليه . رواه مالك والكل مبالغة .
قوله ( لو يعلم المار ) أي قاصد المرور .
قوله ( بين يدي المصلي ) أي أمامه بالقرب منه . وعبر باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما . واختلف في تحديد ذلك فقيل إذا مر بينه وبين سجوده ، وقيل بينه وبين ثلاثة أذرع ، وقيل بينه وبين قدر رمية حجر .
قوله ( ماذا عليه ) معناه أي شيء عليه من الاثم بسبب مروره بين يديه ، ولعل حكمة إبهامه الدلالة على عظم ذلك الاثم ، وأنه واصل على ما لا يقدر قدره كقوله تعالى ( فغشيهم من اليم ما غشيهم ) .
قوله ( لوقف إلى الحشر ) وهو يوم القيامة مبالغة في تعظيم الاثم . والمعنى أنه لو علم ماذا عليه لاختار الوقوف عن المرور ولو استمر وقوفه إلى الحشر لأن ذلك أهون عليه من إثم المرور .
قوله ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) الحديث مرسل عن المصنف وقد رواه الجماعة عن أبي جهيم عبدالله بن الحارث بن الصمة الأنصاري وإسناده عندهم عن أبي النظر مولى عمرو بن عبيدالله عن بسر بن سعيد عن أبي جهيم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه . قال أبو النظر : لا أدري قال أربعين يوماً أو شهراً أو سنة .