شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٣

أنزل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا

----------------------------------------

سنة ست ومائة وقيل سنة خمس ومائة وقيل سنة خمس عشرة ومائة والله أعلم .

وعمره ثمانون وقيل أربع وثمانون ، مات بالمدينة وقيل بالقيروان من أرض المغرب والله أعلم .

قوله ( أنزل القرآن كله جملة واحدة ) هذا الحديث نص في كيفية إنزال القرآن من اللوح إلى سماء الدنيا ومنها إلى الأرض ولعلماء الأمة في ذلك ثلاثة أقوال :

الأول : وهو الأصح الأشهر ما في هذا الحديث وهو أنه نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك منجماً في عشرين سنة أو ثلاثة وعشرين أو خمسة وعشرين على حسب الخلاف في مدة إقامته صلى الله عليه وسلّم بمكة بعد البعثة .

القول الثاني : أنه نزل إلى السماء الدنيا في عشرين ليلة قدر أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين في كل ليلة ما يقدر الله إنزاله في كل السنة ثم نزل بعد ذلك منجماً في جميع السنة نقله القرطبي عن مقاتل بن حيّان وحكى الإجماع على أنه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا .

القول الثالث : أنه ابتدأ إنزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجماً في أوقات مختلفة من سائر الأوقات وبه قال الشعبي .

والقول الأول هو الصحيح وله حجج صحيحة لا نطيل بذكرها .

وسئل ابن عباس عن قوله تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) وقوله ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) وقوله ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) وقد نزل في سائر الشهور قال تعالى ( وقرآناً فرقناه ) فقال : أنزل الله القرآن من اللوح المحفوظ جملة واحدة في ليلة القدر من شهر رمضان إلى بيت العزة في السماء الدنيا ثم نزل به

جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلّم نجوماً في عشرين سنة فذلك قوله تعالى ( بمواقع النجوم ) .

٤٣ / ١٬٠٢٤