شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

قوله ( في السهو في الصلاة ) المراد بيان سببه وحكمه ، وهو هنا ضد العمد فيشمل الخطأ والنسيان وهو لغة الغفلة عن الشيء وذهاب القلب إلى غيره ، وقضيته أن السهو والنسيان مترادفان . والسهو في الصلاة غير السهو عنها ، فإن السهو عنها التغافل عن أدائها وصاحبه منافق لقوله تعالى ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) . والسهو في الصلاة هو الخطأ في شيء من أركانها أو نسيانه حال الأداء وهذا يقع لمؤمنين بل لخواصهم بل للأنبياء كما وقع ذلك لسيد الأولين والآخرين عليه صلوات الله وسلامه . ومن رحمة الله علينا أن شرع لنا عند ذلك سجدتين نسجدهما بعد تمام الصلاة . قال المحشي : وأجمع أصحابنا على أنهما من تمام الصلاة ، واختلفوا هل هما بدل من سهوه أو استغفار منه ؟ قال : وينبني على الخلاف في ذلك الخلاف في ما قال فيهما وفي السلام بعدهما وفي تكررهما بتكرر السهو في الصلاة ، فمن قال أنهما بدل من سهوه في الصلاة يقول فيهما سبحان ربي الأعلى ثلاثاً في كل مرة كما يسبح في الصلاة ويسلم منهما كما يسلم من الصلاة ويكررهما بتكرر السهو في الصلاة لقوله عليه السلام ( لكل سهو سجدتان بعد التسليم ) . ومن قال أنهما استغفار قال يقول استغفرك اللهم مما كان مني ثلاثاً في كل سجدة فإذا فرغ منهما قال صلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم ولا يكررهما بتكرر السهو . قال في الإيضاح : كما كان يستغفر لأفعال كثيرة بمرة واحدة . قلت : والمختار عندي أنهما جبر للخلل الواقع وأنهما لا يتكرران بتكرر السهو فهو قول ثالث ولا يلزمنا من القول بأنهما جبر القول بتكررهما لأن الشيء الواحد قد يكون جبراً لأشياء متعددة بفضل الله ورحمته ، ثم إن قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين ) يدل على أن السجود لا يتكرر بتكرر السهو لأنه لو لم تكن السجدتان كافيتين لذلك مع تكرار السهو لبينه عليه الصلاة والسلام والحال أنه عالم بأن تكرر السهو ممكن

٤٣٥ / ١٬٠٢٤