شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢قوله ( عن ابن عباس ) الحديث قد تقدم شرحه في باب فرض التيمم وإنما ساقه هاهنا لأجل قوله ( جعلت لي الأرض مسجداً ) يعني موضعاً يجوز فيه السجود . وسيأتي عن ابن عباس عند المصنف عن النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة في المقبرة ولا في المنحرة ولا في معاطن الإبل ولا في قارعة الطريق . وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام . رواه أبو داود والترمذي والدارمي . وعن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله . رواه الترمذي وابن ماجة . فهذه الأحاديث تخصص عموم قوله ( جعلت لي الأرض مسجدا ) فإن هذه المواضع خارجة عن كونها مسجداً ثم إن المراد بالمسجد في هذا الحديث الموضع الذي يجوز فيه السجود لا البيت المعروف .والباب إنما عقد في المساجد التي هي بيوت الصلاة فما وجه ذكر الحديث فيه ؟ قلت : يحتمل وجهين أحدهما أنه نظر إلى نفس التسمية ، والثاني أن يكون لاحظ فضل الصلاة لهذه الأمة في مطلق الأرض فإنها لهم مسجد فالصلاة فيها بالنظر إلى من قبلهم من الأمم كالصلاة في المسجد والله أعلم .
ما جاء أنه لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد .
قال الربيع : يعني بذلك والله أعلم الفضل ما بين صلاته في المسجد وصلاته في بيته ، ومن صلى في بيته فقد جازت صلاته باتفاق الأمة .
------------------------------------