شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

قوله ( لا صلاة لجار المسجد ) الحديث رواه أيضاً ابن حبان عن عائشة مرفوعاً وله طرق أخرى عن جابر وأبي هريرة وعلى وقد رواه الدارقطني في سننه عن جابر ، ورواه عبد الرزاق في المصنف من قول علي فهذه طرق صالحة للاستشهاد وقد ثبت من هذا الطريق العالي عند المصنف رحمة الله عليه فلا يضره الاختلاف الوارد في تضعيف رجاله عند قومنا فلو رآه السخاوي بهذا السند لما قال في المقاصد أسانيده ضعيفة وليس له إسناد يثبت . قال : وقد صح من قول علي . ولو رآه الفيروزبادي لما حكم في مختصره بضعفه . ولو رآه الصاغاني لافتضح من حكمه عليه بالوضع . ومعنى الحديث لا صلاة كاملة الأجر إلا في المسجد وهو معنى قول الربيع رحمة الله عليه في تفسير الحديث .

قوله ( إلا في المسجد ) يحتمل معنيين أحدهما الصلاة في الجماعة ، وإنما ذكر المسجد لأنه محل الجماعة غالباً ، والثاني المراد بالمسجد نفسه ولو لم يكن فيه جماعة . قال المحشي : وهو المتبادر من ظاهر اللفظ لأن الأصل عدم التأويل . قال : وهو المناسب لما ورد من الفضل في الصلاة في المسجد ويقال الصلاة في المسجد بأربع وعشرين صلاة ، وفي المصلى باثنتي عشر . قال : وعلى هذا يكون من جماعة في المسجد له سبع وعشرون أو خمس وعشرون من جهة الجماعة وأربع وعشرون من جهة المسجد . قلت : وروى ابن ماجة من حديث أنس مرفوعاً ( صلاة الرجل في بيته بصلاة ، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة ، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة ، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة ، وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة ، وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ) فهذا يدل على أن المسجد نفسه معتبر في تحصيل الفضل .

٤٥٣ / ١٬٠٢٤