شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠قوله ( في جدار القبلة ) أي جدار المسجد الذي يلي القبلة قيل وليس المراد بها المحراب الذي يسميه الناس قبلة لأن المحاريب محدثات بعده صلى الله عليه وسلم قيل ومن ثم كره جمع من السلف اتخاذها والصلاة فيها . قال القضاعي : وأول من أحدث ذلك عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ عامل للوليد بن عبد الملك على المدينة لما أسس مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهدمه وزاد فيه . ويسمى موقف الإمام من المسجد محراباً لأنه أشرف مجالس المسجد ، ومنه قيل للقصر محراب لأنه أشرف المنازل ، وقيل المحراب مجلس الملك سمي به لانفراده فيه وكذلك محراب المسجد لانفراد الإمام فيه ، وقيل سمي بذلك لأن المصلي يحارب فيه الشيطان .
قوله ( فحكه ) زاد في رواية البخاري ( بيده ) وزاد أيضاً قبل ذلك ( فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه فقام فحكه بيده ) قيل وفي ذلك إشارة إلى أن سيد القوم خادمهم وفيه تواضع لربه جل جلاله ومحبة لبيته .
قوله ( ثم أقبل على الناس ) أي بوجهه الكريم في هيئة المنكر لما رأى .
قوله ( إذا كان أحدكم يصلي ) يعني في المسجد أو غيره بدليل قوله ( فإن الله قبل وجهه ) فالحديث إنما هو في النهي عن البزاق في قبلة المصلي مطلقاً ، وأما النهي عنه في المسجد خاصة فمن حديث أنس عند الشيخين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها . وعند مسلم وابن حبان من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضت عليّ أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن .