شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢قوله ( كانوا يقولون ) يعني الصحابة الذين أدركهم جابر . والحديث رواه الشيخان وأحمد من رواية أنس بن مالك وقد رواه الجماعة إلا مسلماً من حديث أبي هريرة وأخرجه ابن ماجة أيضاً من حديث وائلة بن الأسقع ، وأخرجه أبو موسى المديني من رواية سليمان بن يسار . والأعرابي المذكور قيل هو ذو الخويصرة اليماني ، وقيل هو الأقرع بن حابس التميمي ، وقيل هو عيينة بن حصن . والأعرابي بفتح الهمزة هو الذي يسكن البادية . قال ابن حجر : زاد ابن عيينة عند الترمذي وغيره في أوله ( أنه صلى ثم قال اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحدا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لقد تحجرت واسعاً ، فلم يلبث أن بال في المسجد ) وقد أخرج هذه الزيادة البخاري في الأدب .
قوله ( في المسجد ) يعني مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . زاد في رواية أبي هريرة فقام إليه الناس ليقعوا به فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوه وأريقوا على بوله سجلاً من ماء أو ذنوباً من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين . والسجل بفتح المهملة وسكون الجيم قيل هو الدلو الواسعة ، وقيل الضخمة ، وقيل هي الدلو ملآى ، ولا يقال لها ذلك وهي فارغة . والذنوب وزان رسول هي الدلو العظيمة قالوا ولا تسمى ذنوباً حتى تكون مملوءة ، وقال ابن السكيت : هي التي فيها ماء قريب من الملء ، وقال الخليل : هي الدلو ملآى .
وفي الحديث من الفوائد : أن الاحتراز من النجاسة كان مقرراً في نفوس الصحابة ولهذا بادروا إلى الإنكار بحضرته صلى الله عليه وسلم قبل استئذانه ولما تقرر عندهم أيضاً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . واستدل به على التمسك بالعموم إلى أن يظهر الخصوص .
وفيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال الموانع لأمرهم عند فراغه بصب الماء عليه
وفيه أن غسالة النجاسة الواقعة على الأرض طاهرة .