شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩قوله ( في الثياب والصلاة فيها وما يستحب لذلك ) الثياب جمع ثوب ويجمع أيضاً على أثواب وهي ما يلبس الناس من قطن وكتان وصوف وحرير وخز وقز ونحو ذلك ، وأما الستور ونحوها فليست بثياب بل أمتعة البيت .
ومعنى قوله ( والصلاة فيها ) أي حكم الصلاة فيها وبيان ما يجوز من ذلك وما لا يجوز فإن الستر شرط لصحة الصلاة وهو واجب ما أمكن .
ومعنى قوله ( وما يستحب من ذلك ) أي بيان ما ينبغي فعله من ذلك فوق الواجب فإن فعل الاستحباب بعد أداء الواجب وذلك كالزيادة على الثوب .
قوله ( عن أبي هريرة ) الحديث رواه الجماعة إلا الترمذي .
قوله ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قيل إن السائل ثوبان .
قوله ( أو كلكم يجد ثوبين ) في رواية قومنا ( أو لكلكم ثوبان ) وزاد البخاري في رواية ( ثم سأل رجل عمر فقال : إذا وسّع الله فأوسعوا ..الخ ) وسائل عمر يحتمل أن يكون ابن مسعود لأنه اختلف هو وأبي بن كعب فقال أبي : الصلاة في الثوب الواحد غير مكروهة . وقال ابن مسعود : إنما كان ذلك والثياب قلة . فقام عمر على المنبر فقال : القول ما قال أبي ولم يأل ابن مسعود أي لم يقصر ) أخرجه عبد الرزاق . قال الخطابي : لفظ الحديث استخبار ومعناه الإخبار عما هم عليه من قلة الثياب ووقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى كأنه يقول إذا علمتم أن ستر العورة فرض والصلاة لازمة وليس لكل أحد منكم ثوبا فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة أي مع مراعاة ستر العورة . وقال الطحاوي : معناه لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوباً واحداً . قال ابن حجر : وهذه الملازمة في مقام المنع للفرق بين القادر وغيره ، والسؤال إنما كان عن الجواز وعدمه لا عن الكراهة .