شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ) الحديث مرسل عند المصنف ، وقد رواه الجماعة عن عمر بن أبي سلمة قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد متوشحاً به في بيت أم سلمة قد ألقى طرفيه على عاتقيه . وفي البخاري والترمذي مشتملاً بدل متوشحاً ، وفي بعض روايات مسلم ملتحفاً به وقد جعلها النووي بمعنى واحد وسبقه إلى ذلك الزهري ، وفرق الأخفش بين الاشتمال والتوشح .

قوله ( واضعاًُ طرفيه ) يعني طرفي الثوب .

قوله ( على عاتقيه ) بالتثنية والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم والعاتق ما بين العنق والمنكب ووضع طرفي الثوب على العاتقين هو الاشتمال والتوشح المصرح به في روايات قومنا وفائدته أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع ولئلا يسقط الثوب عند الركوع والسجود قال ابن بطال ، والحديث يدل على أن الصلاة في الثوب الواحد صحيحة إذا توشح به والله أعلم .

ما جاء في الصلاة في الثوب الضيق

قال الربيع عن عبادة بن الصامت قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وعليه جبة من صوف شامية ضيقة الكمين فصلى بها وليس عليه غيرها .

------------------------------------

قوله ( عن عبادة بن الصامت ) الحديث لم أجده عند غيره .

قوله ( وعليه جبة ) بضم الجيم وسكون الموحدة لباس معروف كان في الزمان الأول ، والصوف شعر الضأن .

قوله ( شامية ) نعت للجبة نسبة على الشام ناحية من الأرض فيها البيت المقدس كانت عند بدء الإسلام في ملك الروم وكانت الخميصة من عملهم ، واستدل به على جواز الصلاة في ثياب الكفار ما لم يتحقق نجاستها ووجه الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم لبسها ولم تغسل وهو قول في المذهب ، وأكثر القول كراهية الصلاة فيها إلا بعد الغسل وهو المروي عن أبي حنيفة ، وقال مالك إن فعل يعيد في الوقت. وهو مخالف لأصله في الحكم بطهارة كل حي .

٤٧٠ / ١٬٠٢٤