شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٧قال قتادة : هي مكية إلا خمس آيات وهي قوله تعالى ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا ) وقوله ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ) وقوله ( وإن عاقبتم ) إلى آخر السورة . وزاد مقاتل قوله ( من كفر بالله من بعد إيمانه ) الآية و ( ضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة ) الآية . وحكى الأصم عن بعضهم أنها كلها مدنية .
قوله ( والحج مدنية إلا أربع آيات 000الخ ) حكي هذا القول نفسه وروي عن ابن عباس أيضاً أنها مدنية ولم يستثن شيئاً وبه قال الضحاك ، وقيل إنها مكية إلا ( ومن الناس من يعبد الله ) الآيتين . أو إلا ( هذان خصمان ) الست الآيات فمدنيات ونسب القول بأنها مكية لابن عباس أيضاً ومجاهد وعدّ النقاش ما نزل منها بالمدينة عشر آيات ، وقال الجمهور : السورة مختلطة منها مكي ومنها مدني وصححه بعضهم لاقتضاء الآيات ذلك لأن ( يا أيها الناس ) مكي و( يا أيها الذين آمنوا ) مدني قال بعضهم وهي من أعاجيب السور نزلت ليلاً ونهاراً وسفراً وحضراً ومكياً ومدنياً وسلمياً وحربياً ناسخاً ومنسوخاً محكماً ومتشابهاً .
قوله ( والنور كلها مدنية ) وهي اثنتان أو أربع وستون آية ، وإنما سميت بذلك لقوله تعالى ( الله نور السموات والأرض ) وفيها ذكر أحكام العقاب والستر وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الكوفة ( علّموا نساءكم سورة النور ) وقالت عائشة : لا تنزلوا النساء في الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن سورة النور والغزل .
قوله ( والأحزاب كلها مدنية ) وهو قول الكل نزلت في المنافقين وإيذائهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم وطعنهم في مناكحته وغيرها ، وهي ثلاث وسبعون آية ، سميت بذلك لقوله تعالى ( يحسبون الأحزاب لم يذهبوا ) والأحزاب هم القبائل المتجمعون
والقتال والفتح والحجرات مدنيات ، ومن الحديد عشر سور متواليات إلى ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) فهذا كله مدني ،
----------------------------------------