شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٨

لحرب النبي صلى الله عليه وسلّم يوم الخندق ، وقيل وكانت هذه السورة تعدل سورة البقرة وكانت فيها آية الرجم ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم ) كذا يروى عن أبيّ بن كعب وأهل العلم يحملونه على نسخ التلاوة دون الحكم وأن المنسوخ من هذه السورة أكثر مما في أيدينا منها وبذلك تعدل سورة البقرة .

قوله ( والقتال ) وتسمى سورة محمد وسورة الذين كفروا ، قيل إنها مدنية ، وقيل إلا قوله ( وكأين من قرية ) الآية ونسب إلى ابن عباس أيضاً . وردّ بأن الآية نزلت بعد الهجرة والمشهور أن النازل بعد الهجرة مدني ولو نزل في مكة وقيل غير ذلك . وقيل أن السورة مكية ، وردّ بأن فيها ذكر القتال والنفاق ، والقتال لم يشرع إلا بعد الهجرة ، والنفاق لم يكن إلا في المدينة .

قوله ( والفتح ) تقدم سبب نزولها وأنه عند منصرفه صلى الله عليه وسلّم من الحديبية فهي مدنية ، وآياتها تسع وعشرون .

قوله ( والحجرات ) مدنية بالإجماع وهي ثماني عشرة آية .

قوله ( ومن الحديد عشر سور متواليات ) آخرها سورة التحريم ، فأما الحديد فهي مدنية في قول ابن عباس والجمهور ، وقيل مكية . وقيل مدنية إلا الآيات من أولها إلى قوله ( إن كنتم مؤمنين ) .

وأما ( المجادلة ) فمدنية في قول الجميع إلا رواية عن عطاء أن العشر الأول منها مدني وباقيها مكي . وقال الكلبي : نزل جميعها بالمدينة غير قوله تعالى ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) نزلت بمكة .

وأما ( الصف ) فمدنية في قول الجمهور . وقال عكرمة والحسن وقتادة : مكية . وجزم به الزمخشري .

ولم يكن الذين كفروا مدنية ، وإذا جاء نصر الله والفتح مدنية ، والمعوذتان مدنيتان فهذه سبع وعشرون سورة مدنيات وسائر السور مكي .

----------------------------------------

٤٨ / ١٬٠٢٤