شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

قوله ( ضيقة الكمين ) تثنية كم بضم فسكون وهو موضع اليد من القميص والجبة وفيه جواز الصلاة في الثوب الواحد وإن كان ضيقاً .

وأخرج ابن ماجة عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قميصاً قصير اليدين والطول .

وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن أسماء بنت يزيد قالت : يد كم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ . وهو ما بين الكف والساعد . واستدل بالحديثين على أن السنة في الأكمام أن لا تجاوز الرسغ .

قال بعض قومنا : وأما الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج ولم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة فهي مخالفة للسنة وفي جوازها نظر فإنها من جنس الخيلاء .

قال غيره : وقد صار أشهر الناس بمخالفة هذه السنة في زماننا هذا العلماء فيرى أحدهم وقد جعل لقميصه كمين يصلح كل واحد منهما أن يكون جبة أو قميصاً لصغير من أولاده أو يتيم وليس في ذلك شيء من الفائدة الدنيوية إلا العبث وتثقيل المؤنة على النفس ومنع الانتفاع باليد في كثير من المنافع وتعريضه لسرعة التمزق وتشويه الهيئة ، ولا الدينية إلا مخالفة السنة والإسبال والخيلاء .

قلت : هذا الحال مما اختص به قومنا وأما أصحابنا فلم يكن فيهم شيء من ذلك والحمد لله .

ما جاء في كراهة لبس ما يشغل المصلي

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة شامية فشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال : ردي هذه الخميصة لأبي جهم فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد أن يفتنني .

قال الربيع : الخميصة شملة غليظة من صوف أو قطن فيها علم من حرير .

------------------------------------

قوله ( عن عائشة ) الحديث رواه أيضاً مالك في الموطأ والبخاري ومسلم في صحيحهما .

٤٧١ / ١٬٠٢٤