شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤قوله ( فكاد أن يفتنني ) بفتح أوله من الثلاثي أي يشغلني عن خشوع الصلاة وفيه أن الفتنة لم تقع فإن كاد تقتضي القرب وتمنع الوقوع ولذا قال بعض العلماء لا يخطف البرق بصر أحد لقوله تعالى ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) ولذا أول قوله في رواية الصحيحين فإنها لهتني عن الصلاة بأن المعنى قاربت أن تلهيني فإطلاق ألهى مبالغة في القرب لا لتحقق وقوع الإلهاء .وفي الحديث من الفقه قبول الهدايا وكان صلى الله عليه وسلم يقبلها ويأكلها والهدية مستحبة ما لم يسلك بها طريق الرشوة لدفع حق أو تحقيق باطل أو أخذ على حق يجب القيام به وأن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع فيها فله قبولها بلا كراهة وأن كل ما يشغل المرء في صلاته ولم يمنعه من إقامة فرائضها وأركانها لا يفسدها ولا يوجب عليه إعادتها ومبادرته صلى الله عليه وسلم إلى مصالح الصلاة ونفي ما لعله يحدث فيها وأما بعثه بالخميصة إلى أبي جهم فلا يلزم منه أن يلبسها في الصلاة ومثله قوله في حلة عطارد حيث بعث بها إلى عمر ( إني لم أبعث بها إليك لتلبسها ) ويحتمل أن يكون من جنس قوله ( كل فإني أناجي من لا تناجي ) . وقال الطيبي : فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيراً في القلوب الطاهرة والنفوس الزكية يعني فضلاً عمن دونها وقال ابن قتيبة إنما ردها صلى الله عليه وسلم لأنه كرهها ولم يكن يبعث إلى غيره ما كرهه لنفسه وقد قال لعائشة لا تتصدقي بما لا تأكلين وكان أقوى الخلق على دفع الوسوسة لكن لما أعلم أبا جهم بما نابه فيها دل على أنه لا يلبسها في الصلاة لأنه أحرى أن يخشى على نفسه الشغل بها عن الخشوع ويحتمل أنه أعلمه بما نابه لتطيب نفسه ويذهب عنه ما يجد من رد هديته قيل أو ليقتدي به في ترك لبسها من غير تحريم . واستنبط بعضهم منه كراهة النظر إلى كل ما يشغل عن الصلاة من صبغ وعلم ونقش ونحو ذلك واستنبط منه آخر صحة المعاطاة لعدم ذكر الصيغة .