شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٧٧

قوله ( أو يشتمل الصماء ) بالصاد المهملة المفتوحة والميم المشددة ممدوداً هيئة من اللباس . قال الربيع : الصماء أن يرمي بطرفي إزاره على عاتقه الأيمن والآخر على عاتقه الأيسر فتبقى عورته مكشوفة إلى السماء . وهذا يقتضي أن النهي عنها إنما كان لانكشاف العورة فهي حرام في الصلاة وغيرها لوجوب ستر العورة وفي معناه ما نقل عن الفقهاء في تفسير الصماء قالوا هي أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير فرجه بادياً .وقال أهل اللغة : هي أن يجلل جدسه بالثوب لا يرفع منه جانباً ولا يبقى ما تخرج منه يده . قال ابن قتيبة : سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها فيصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرف . قال النووي : فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهاً لئلا تعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر . قلت : لكنه في الصلاة حرام لأنه يمنعه من أدائها على التمام فلا يتمكن من ركوع ولا سجود وقد جاء في رواية لأحمد تقييد النهي عنها في الصلاة ونصه ( نهي عن لبستين أن يحتبي أحدكم في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء وأن يشتمل في إزاره إذا ما صلى إلا أن يخالف بطرفيه على عاتقيه ) فعلى تفسير أهل اللغة يكون قوله ( إذا ما صلى ) قيداً للنهي ولا يصلح للتقييد على تفسير الفقهاء لأن المحذور على تفسيرهم انكشاف العورة وهو حرام في الصلاة وغيرها .

٤٧٧ / ١٬٠٢٤