شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

قوله ( أو يحتبي في ثوب واحد ) الاحتباء أن يقعد على إليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوباً ، ويقال له الحبوة وكانت من شأن العرب ، وإنما نهي عنه لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد فربما تحرك أو زال الثوب عنه فتبدو عورته ، وزاد في رواية أبي هريرة عند الشيخين وأحمد ( ليس على فرجه منه شيء ) يعني أنه نهي عن الاحتباء في الثوب الواحد إذا لم يكن على الفرج منه شيء ، وفيه إيماء إلى أن علة النهي خوف انكشاف العورة وهاتان اللبستان منهي عنهما في الصلاة وغيرها كما يدل عليه المعنى ، والله أعلم .

ما جاء في تحريم لبس الحرير

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة والوفود إذا قدموا عليك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة . ثم بعد ذلك جاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب رضي الله عنه منها حلة سيراء فقال له عمر : ألبستنيها وقد قلت فيها ما قلت ! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيتكها لتلبسها فكساها عمر بن الخطاب أخاً له بمكة مشركاً .

------------------------------------

٤٧٨ / ١٬٠٢٤