شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٩

وأما( التغابن ) فمدنية في قول الأكثر ، وهو قول عكرمة . وقيل مكية إلا قوله ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم ) إلى آخر السورة فإنها نزلت بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي .

فهذه أربع سور قيل فيها ما قيل وباقي العشر مدني في قول الجميع .

قوله ( ولم يكن الذين كفروا مدنية ) هذا قول الجمهور وقيل مكية ونسب إلى ابن عباس أيضاً .

قوله ( وإذا جاء نصر الله والفتح ) مدنية بالإجماع وتسمى سورة النصر وسورة التوديع ، وهي آخر سورة نزلت جميعاً قاله ابن عباس . وإنما سميت التوديع لما فيها من الدلالة على توديع الدنيا .

قوله ( والمعوذتان مدنيتان ) على الصحيح وهو قول ابن عباس ، ونسب أيضاً القول بأن الفلق مدنية إلى قتادة وجماعة ، وقيل مكيتان . ويؤيد الأول سبب النزول فإنه كان بالمدينة ، نزلتا حين سحر لبيد اليهودي النبي صلى الله عليه وسلًم . وعن السديّ انها نزلت في الأخنس بن شريق . وعن مجاهد : نزلت في جميل بن قلال . وقيل غير ذلك .

قوله ( وسائر القرآن مكي ) على خلاف في بعض الآيات ، وكان ينبغي أن يعد في المدني سورة الأنفال فإنها مدنية كلها نزلت حين اختلف المسلمون في غنائم بدر ، فقال الشبان : هي لنا لأنا باشرنا القتال . وقال الشيوخ : كنا ردءاً لكم تحت الرايات ولو انكشفتم لفئتم إلينا فلا تستأثروا بها . وقيل مدنية إلا قوله تعالى ( وإذ يمكر بك ) الآيات السبع فإنها مكية . وصحح الأول . وإن كانت الآيات السبع المذكورة في شأن الواقعة التي وقعت بمكة إذ لا يلزم من كون الواقعة في مكة أن تكون الآيات التي في شأنها كذلك فالآيات المذكورة نزلت بالمدينة تذكيراً له بما وقع في مكة.

الباب الرابع

في العلم وطلبه وفضله

ما جاء في طلب العلم ولو بالصين

18- قال الربيع بن حبيب حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : اطلبوا العلم ولو بالصين .

٤٩ / ١٬٠٢٤