شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

قوله ( يوم الجمعة والوفود ) في رواية النسائي فتجمل بها للعيد والوفود وقد ترجم للحديث بقوله باب الزينة للعيدين والجمعة عيد من أعياد المسلمين فلا منافاة بين الحديثين لكن رواية المصنف أخص وفيها زيادة علم وفيه أن التجمل للعيدين والجمعة والوفود مشروع .

قوله ( إنما يلبس هذه ) إشارة إلى الحلة السيراء .

وقوله ( لا خلاق له في الآخرة ) أي لا نصيب له فيها ، وهذا يدل على أن الحلة كانت من حرير لأن هذا الحكم قد جاء مرتباً على لبس الحرير في رواية الصحيحين وغيرهما عن عمر مرفوعاً ( إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة ) . واختلف في علة التحريم على قولين مشهورين أحدهما أنه حرم للفخر والخيلاء ، والثاني لأنه ثوب رفاهية وزينة فيليق بلين النساء دون شهامة الرجال ، وخرّج بعضهم علة ثالثة وهي التشبه بالمشركين ورده ابن دقيق العيد إلى الأول لأن الفخر والخيلاء من شيمة المشركين . وقد بالغ قوم فحرموا الحرير حتى على النساء ولعلهم تمسكوا بظاهر الحديث ونسب القول بذلك إلى علي وابن عمر وحذيفة وأبي موسى وابن الزبير ونقل عن الحسن وابن سيرين ولم يثبت ذلك عند أصحابنا وعموم الحديث مخصص بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى قال : أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه وأبو داود والحاكم وصححه أيضاً .

قوله ( جاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل ) يعني أهديت له ولعل المهدي لذلك أكيدر دومة كما يدل عليه رواية أبي نعيم عن ابن عمر قال : أهدى أكيدر دومة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فبعث بها إلى عمر وهذه غير الحلة التي بعث بها إلى علي فلبسها قال فعرفت الغضب في وجهه فقال : إني لم أبعث بها إليك لتلبسها وإنما بعثت بها إليك لتشققها خمراً بين النساء . وهي أيضاً سيراء لكن أهداها له صلى الله عليه وسلم ملك إيلية .

٤٨٠ / ١٬٠٢٤