شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٨٣أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ولا جناح عليه في ما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك ففي النار قال ذلك ثلاث مرات ولا ينظر الله إلى من يجر إزاره بطراً .
------------------------------------
قوله ( عن أبي سعيد ) الحديث رواه أيضاً مالك وأحمد وأبو داود وابن ماجة كلهم عن أبي سعيد لكن ليس فيه عند أكثرهم قوله ( قال ذلك ثلاث مرات ) ، وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة .
قوله ( إزرة المؤمن ) بكسرة الهمزة وسكون الزاء هيئة الائتزار .
قوله ( إلى أنصاف ساقيه ) وفي رواية قومنا إلى نصف الساق إلا مالكاً فإنه رواه إلى أنصاف ساقيه كما عند المصنف ، وجمع أنصاف كراهة توالي تثيتين كقوله مثل رؤوس الكبشين والمعنى أن الكمال في الإزرة الحسنة في نظر الشرع أن تكون إلى أنصاف الساقين وهي علامة التواضع وهو شعار المؤمن ، وفيه الاقتداء بالمصطفى ففي الترمذي عن سلمة كان عثمان يأتزر إلى أنصاف ساقيه وقال : كانت إزرة صاحبي يعني النبي صلى الله عليه وسلم . وفي النسائي والترمذي عن عبيد المحاربي أنه صلى الله عليه وسلم قال له : ارفع أمالك فيّ أسوة . قال : فنظرت فإذا إزاره إلى أنصاف ساقيه .
قوله ( ولا جناح عليه ) أي لا حرج عليه والكعبان هما العظمان الناتئان في أسفل الرجل نسميهما الجوزتين ، والمعنى لا حرج عليه في الإزرة التي بين نصف الساق وبين الجوزتين أي يجوز له ذلك ولكن الفضل إلى نصف الساق .
قوله ( وما أسفل من ذلك ) ما موصولة وبعض الصلة محذوف ، وأسفل خبره فهو منصوب ويجوز الرفع أي ما هو أسفل ، وأسفل أفعل تفضيل ويحتمل أنه فعل ماض ، ويجوز أن ما نكرة موصوفة بأسفل .
قوله ( من ذلك ) إشارة إلى الحد الأسفل وهو الكعبان .