شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٨٤

قوله ( ففي النار ) قال ذلك ثلاث مرات تأكيداً وإغلاظاً على فاعله . قال الخطابي : يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار فكنى بالثوب عن بدن لابسه ومعناه أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب في النار عقوبة له وحاصله أنه من تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه وتكون من بيانية ، ويحتمل أن تكون سببية والمراد الشخص نفسه أو المعنى ما أسفل من الكعبين الذي يسامت الإزار في النار أو التقدير لابس ما أسفل الخ ، أو التقدير أن فعل ذلك محسوب في أفعال أهل النار أو فيه تقديم وتأخير أي ما أسفل من الإزار من الكعبين في النار . وكل هذا استبعاد ممن قاله لوقوع الإزار حقيقة في النار وأصله ما رواه عبد الرزاق أن نافعاً سئل عن ذلك فقال : وما ذنب الثياب بل هو من القدمين . وتعقب بأنه لا مانع من حمل الحديث على ظاهره فيكون من باب ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) ويدل عليه ما في الطبراني عن ابن عمر قال : رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم أسبلت إزاري فقال : يا ابن عمر كل شيء لمس الأرض من الثياب في النار . وعنده أيضاً بسند حسن عن ابن مسعود أنه رآى أعرابياً يصلي قد أسبل فقال : السبل في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام . ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي .

قوله ( ولا ينظر الله ) أي لا يرحمه لكبره وعجبه .

٤٨٤ / ١٬٠٢٤