شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨قوله ( أحيوا ما خلقتم ) بهمزة قطع مفتوحة وضم الياء ، والأمر للتعجيز لأنهم لا يقدرون على نفخ الروح في الصورة التي صوروها فيدوم تعذيبهم ، وفي الصحيحين عن ابن عباس ( من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ ) والمعنى أنه يعذب حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ أبداً فهو معذب دائماً لأنه جعل غاية عذابه إلى أن ينفخ فيها الروح وأخبر أنه ليس بنافخ وهذا يقتضي تخليده في النار ثم إن أمره بالإحياء وقوله في رواية الصحيحين ( كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح ) لا ينافي أن الآخرة ليست بدار تكليف لأن المنفي تكليف عمل يترتب عليه ثواب أو عقاب فأما مثل هذا التكليف فلا يمتنع لأنه نفسه عذاب .
قوله ( لا تدخله الملائكة ) قيل المراد ظاهره فلا تدخله لا الحفظة ولا غيرهم ، أو المراد ملائكة الوحي كجبريل وإسرافيل . وتعقب بأنه يلزم منه قصر النفي على زمنه صلى الله عليه وسلم لانقطاع الوحي بعده وبانقطاعه ينقطع نزولهم . وقيل المراد الذين ينزلون بالرحمة والمستغفرون للمؤمنين فيعاقب متخذها بحرمان دخولهم بيته واستغفارهم له وأما الحفظة فلا يفارقون المكلف في كل حال إلا عند الجماع والخلاء كما رواه ابن عدي وضعفه .وأجاب الأول بأنه يجوز أن لا يدخلوا بل يكونون على باب البيت فيطلعهم الله على عمل العبد ويسمعهم قوله .