شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩وفي الحديث شيئان : أحدهما يختص بالمصور وهو تحريم التصوير والوعيد الشديد عليه . والثاني يختص بالمستعمل لذي الصورة وهو كون الملائكة لا تدخل بيتاً فيه تصاوير . قال النووي من الشافعية : قال أصحابنا وغيرهم من العلماء تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بالوعيد الشديد المذكور في الأحاديث سواء صنعه لما يمتهن أو لغيره فصنعته حرام بكل حال لأنه فيه مضاهاة لخلق الله تعالى وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار وفلس وإناء وحائط وغيرها ، وأما تصوير صورة الشجر وجبال والأرض وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام قال هذا نفس حكم التصوير . وأما اتخاذ ما فيه صورة حيوان فإن كان معلقاً على حائط أو ثوب أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهناً فهو حرام وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام . قال : ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت قلت نعم لأن سبب حديث الباب النمرقة التي اشترتها عائشة والحديث يدل على منع اتخاذها لكراهة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وذكره وعيد المصورين وعدم دخول الملائكة البيت الذي فيه تصاوير . قال : ولا فرق في ذلك كله بين ماله ظل وما لا ظل له . قال : هذا تلخيص مذهبنا في المسئلة وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم وقال قوم من القدماء : إنما ينهى عما كان له ظل ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل . وفيه أن الستر الذي أنكره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة عند الشيخين وأحمد لا يشك أحد أنه مذموم وليس لصوره ظل وكذلك النمرقة في حديث الباب وكذلك باقي الأحاديث المطلقة . وقال الزهري : النهي في الصورة على العموم وكذلك استعمال ما هي فيه ودخول البيت الذي هي فيه سواء كانت رقماً في ثوب أو غير رقم وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن عملاً بظاهر