شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٥٠----------------------------------------
قوله ( في العلم وطلبه وفضله ) أما الآخران وهما الطلب والفضل فظاهر أن من أحاديث الباب وأما نفس العلم فتؤخذ من حديث ابن عباس الآتي آخر الباب أنه صلى الله عليه وسلّم خرج ذات يوم إلى المسجد فوجد أصحابه عزين يذكرون فنون العلم ، فإن فيه أن العلم ثلاثة : القرآن المنزل ، ومعرقة ما حرم وما أحل ، ومعرفة توحيد الله تعالى وكذا الحديث الذي يلي هذا الحديث فإنه يدل أن العلم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم وكذا الحديث الذي بعده أيضاً يدل أن العلم ما كان في كتاب الله وسنة رسوله أو ما استنبطه أولوا الأمر منهما .
قوله ( اطلبوا العلم ولو بالصين ) ثبوت هذا الحديث من هذا الطريق يقضي بصحته وعلو سنده ، ولم يثبت عند قومنا إلا من طريق ضعيف رواه ابن عبد البر وحده من حديث عبيد بن محمد عن ابن عيينة عن الزهري عن أنس مرفوعاً ، والبيهقي في الشعب والخطيب في الرحلة وغيرها وابن عبد البر في جامع العلم والديلمي كلهم من حديث أبي عاتكة طريف بن سلمان وهو من الوجهين ضعيف عندهم ، وأفرط ابن الجوزي حيث ذكره في الموضوعات وكذا ابن حبّان في قوله أنه باطل لا أصل له .
قوله ( ولو بالصين ) هي جزائر في بحر الهند ذكرها مبالغة في البعد ولعلها أقصى بلاد كانت العرب تسمع بها . والغرض من الحديث الحث على طلب العلم لا لزوم ذلك فلا معنى لاضطراب الافهام في كشف معناه ، على أنا لو حملناه على العلم اللازم فاتت المبالغة على الحث على تحصيل حقيقة العلم وهو إنما يطلب لشرفه عند الله تعالى مع قطع النظر عن لازمه ونفله .
ما جاء في فضل طالب العلم
19- ومن طريقه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً لما يطلب .
قال الربيع : الأجنحة بدل الأيدي في باب الدعاء .
----------------------------------------