شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

قوله ( بلغني ) الحديث رواه مالك عن أبي النظر عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده قال فوجد عنده سهل بن حنيف فدعا أبو طلحة إنساناً فنزع نمطاً من تحته فقال له سهل بن حنيف : لم تنزعه ؟ قال : كان فيه تصاوير وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما قد علمت . قال سهل : ألم يقل إلا ما كان رقماً في ثوب ؟ قال : بلى ولكنه أطيب لنفسي .

قوله ( اشتكى أبو طلحة ) أي مرض ، وأبو طلحة هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الخزرجي من بني مالك بن النجار . قال ابن الأثير : وهو عقبي بدري . قال : ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون على المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح ، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان من الرماة المذكورين من الصحابة وهو من الشجعان المذكورين وله يوم أحد مقام مشهود كان يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ويرمي بين يديه ويتطاول بصدره ليقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول نحري دون نحرك ونفسي دون نفسك ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : صوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة رجل ، وقتل يوم حنين عشرين رجلاً وأخذ أسلابهم ، وعن أنس أن أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية ( انفروا خفافاً وثقالاً ) قال : أرى ربي يستنفرني شاباً وشيخاً جهزوني . فقال له بنوه : قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض ومع أبي بكر ومع عمر فنحن نغزو عنك . فقال : جهزوني . فجهزوه فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغير ، وكان زوج أم سليم أم أنس بن مالك ، وقيل إنه توفي بالمدينة سنة إحدى وثلاثين ، وقيل سنة أربع وثلاثين وهو ابن سبعين سنة ، وصلى عليه عثمان بن عفان ، وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا طلحة سرد الصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

٤٩١ / ١٬٠٢٤