شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٩٤قوله ( ذي أنمار ) وفي السيرة الحلبية في ذكر غزوة ذات الرقاع وتسمى غزوة الأعاجيب وغزوة محارب وغزوة بني ثعلبة وغزوة بني أنمار ، وهذه الغزوة كانت بعد غزوة بني النظير وقد تقدم ذكرها في صلاة الخوف ، وسمى الحاكم غزوة ذي أمرّ بغزوة أنمار ويقال لها غزوة غطفان ، وهذه الغزوة كانت على رأس خمسة وعشرين شهراً من الهجرة لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول فهما غزوتان مختلفتان في التاريخ متقاربتان في الوقائع وكأنه اشتبه على بعض الرواة إحدى الغزوتين بالأخرى فحكوا الواقع في هذه عند ذكر الأخرى وكذلك العكس ، ولا أدري أيهما أراد الراوي لهذا الحديث . وسبب غزوة غطفان أنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن جمعاً من بني ثعلبة وبني محارب وبني أنمار تجمعوا في ذي أمرّ بفتح الهمزة وتشديد الراء وهو موضع من ديار غطفان يريدون أن يصيبوا من أطراف المدينة فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أربع مائة وخمسين رجلاً فسمعوا بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم فهربوا في رؤوس الجبال ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يلق حرباً ، وكانت مدة غيبته إحدى عشر ليلة ، ،أنمار هو ابن نزار بن معد بن عدنان ، ويقال له أنمار الشاة . وفي قوله ذي أنمار إشكال لأنه إذا كان الوصف للغزوة وجب أن يقال ذات أنمار لأنها مؤنثة ، ثم إن في إضافة ذي إلى أنمار إشكال آخر لأن القوم بنو أنمار لا ذو أنمار ، ويندفع الإشكال الأول بما إذا جعلت الغزوة بمعنى السفر فيكون نعتاً له من حيث المعنى ، ،إذا صح هذا التأويل اندفع أيضاً الإشكال الثاني لأن المعنى يكون في سفر ذي أنمار أي في السفر الذي هم سببه ، والأوضح عبارة أهل السير في قولهم غزوة ذي أمرّ وهو اسم للموضع المتقدم ذكره .
قوله ( نازل تحت الشجرة ..الخ ) هذا يدل على ما صرحوا في أمر هذه الغزوة أنهم تفرقوا تحت الشجر فنزل كل رفقة حيث طاب لهم المنزل .
قوله ( هلم ) أي تعال .