شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

قوله ( فنظر إليه ) أي نظر منكر لحاله بدليل قوله ( ألا له ثوبان غير هذين ) والمعنى هل اضطر إلى لبسهما حيث لم يجد غيرهما أم اختار الدون من اللباس مع القدرة على التجمل واختيار الدون مذموم شرعاً لهذا الحديث وغيره وإن لم يبلغ به إلى استحقاق العقاب ولهذا قال بعض السلف كانوا يكرهون الشهرتين من الثياب العالي والمنخفض . وفي السنن عن ابن عمر يرفعه من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة . وذكر أبو إسحاق الأصفهاني عن جابر بن أيوب قال : دخل الصلت بن راشد على محمد بن سيرين وعليه جبة صوف وإزار صوف وعمامة صوف فاشمأز عنه محمد وقال : أظن أن أقواماً يلبسون الصوف ويقولون قد لبسه عيسى بن مريم وقد حدثني من لا أتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لبس الكتان والصوف والقطن وسنة نبينا أحق أن تتبع . ومقصود ابن سيرين من هذا أن قوماً يرون أن لبس الصوف دائماً أفضل من غيره فيتحرونه ويمنعون أنفسهم من غيره وكذلك يتحرون زياً واحداً من الملابس فيتحرون رسوماً وأوضاعاً وهيئات يرون الخارج عنها منكراً وليس المنكر إلا التقيد بها والمحافظة عليها وترك الخروج عنها . والحاصل أن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى .

قوله ( في العيبة ) بفتح العين المهملة ما يجعل فيه الثياب وهي في لغتنا الخرج .

قوله ( كسوته إياهما ) أي أعطيته ليكتسيهما ، وفيه دليل على جواز أن يذكر الرجل ما أعطى إذا سلم القصد وخلصت النية .

قوله ( فأمره ) أي قل له يلبسهما وهو أمر بأمر .

قوله ( ماله ) أي أي شيء منعه من لبسهما أولاً .

٤٩٦ / ١٬٠٢٤