شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ٢ · صفحة ١١

وروى ابن ماجة من طريق أبي النظر عن أبي سلمة عن عبدالله بن سلام قال : قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس : إنا لنجد في كتاب الله يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئاً إلا قضى له حاجته . قال عبدالله : فأشار إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعض ساعة . فقلت : صدقت أو بعض ساعة . قلت : أي ساعة هي ؟ قال : هي آخر ساعات النهار . قلت : إنها ليست بساعة الصلاة . قال : بلى ، إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يحبسه إلا الصلاة فهو في الصلاة . فإن قيل : ظاهر الحديث حصول الإجابة لكل داع بشرطه مع أن الزمان يختلف باختلاف البلاد والمصلي فيتقدم بعض على بعض وساعات الإجابة متعلقة بالوقت فكيف تتفق مع الاختلاف . وأجيب : باحتمال أن ساعة الإجابة متعلق بفعل كل مصل كما قيل ولعل هذا فائدة جعل الوقت الممتد مظنة لها وإن كانت خفيفة والله أعلم .

ما جاء في تقليل ساعة الإجابة

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقال : فيه سويعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه فأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تقليلها بيده .

------------------------------------

قوله ( ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ) الحديث رواه أيضاً الجماعة عن أبي هريرة مع مغايرة لبعض الألفاظ إلا أن الترمذي وأبا داود لم يذكرا القيام ولا يقللها .

قوله ( سويعة ) بصيغة التصغير للتقليل فإنها قطعة من الزمان صغيرة . وفي رواية الجماعة ساعة غير مصغر ، وقد أبهمها كليلة القدر والاسم الأعظم حتى تتوفر الدواعي على مراقبة ذلك . وقد ورد أن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها . ويوم الجمعة من تلك الأيام فينبغي أن يكون العبد في جميع نهاره متعرضاً لها بإحضار القلب وملازمة الذكر والدعاء والنزوع من وساوس الدنيا فعساه يحظى بشي من تلك النفحات .

٥١١ / ١٬٠٢٤