شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ٢ · صفحة ١٣

قوله ( واجب على كل محتلم ) أي بالغ . وإنما ذكر الاحتلام لكونه الغالب ، واستدل به على دخول النساء في ذلك . وقوله واجب يحتمل معنيين : أحدهما : الوجوب الشرعي المعاقب تاركه وبه قال أهل الظاهر وحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة وعمار بن ياسر ونقله ابن المنذر والخطابي عن مالك . وردّ بأن ذلك ليس بمعروف في مذهبه . والوجه الثاني أنه واجب في الاختيار وكرم الأخلاق والنظافة كما يقال إكرامك عليّ واجب فيفيد تأكيد المسنونية دون الفرضية وهو قول الأكثر وعلية المذهب . وقد نقل الخطابي وغيره الإجماع على أن صلاة الجمعة بدون الغسل مجزية ولكن حكى الطبري عن قوم أنهم قالوا بوجوبه ولم يقولوا أنه شرط بل هو واجب مستقل تصح الصلاة بدونه . وردّ بأنه يلزم من ذلك تأثيم عثمان حين ترك الغسل يوم الجمعة في خلافة عمر والحال أنه لم يقل بتأثيمه أحد من الصحابة وكان يوماً مشهوداً . وسئل مالك عن غسل يوم الجمعة أواجب هو ؟ قال : هو سنة ومعروف . قيل : إنه في الحديث واجب . قال : ليس كل ما جاء في الحديث يكون كذلك .

٥١٣ / ١٬٠٢٤