شرح المسند ج1
الجزء ٢ · صفحة ١٤قال ابن عبد البر : ليس المراد أنه فرض بل هو مؤول أي واجب في السنة أو في المروءة أو في الأخلاق الجميلة كقول العرب وجب حقك . والحجة لنا على صرفه عن ظاهره قوله صلى الله عليه وسلم : من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل . ووجه الدلالة منه قوله ( فالغسل أفضل ) فإنه يقتضي اشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل فيستلزم جواز الاقتصار على الوضوء . وكذلك حديث أبي هريرة مرفوعاً : من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له . أخرجه مسلم . فذكر الوضوء وما معه مرتباً عليه الثواب المقتضي للصحة يدل على أن الوضوء كاف . وسئل ابن عباس عن الغسل يوم الجمعة أواجب هو ؟ فقال : لا ولكنه أطهر لمن اغتسل ومن لم يغتسل فليس بواجب عليه وسأخبركم عن بدء الغسل كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون وكان مسجدهم ضيقاً فلما آذى بعضهم بعضا قال صلى الله عليه وسلم : أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا . قال ابن عباس : ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف وكفوا العمل ووسع المسجد أخرجه أبو داود .
ما جاء في كيفية الغسل يوم الجمعة وفضل الرواح إليها
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اغتسل يوم الجمعة كغسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر .
قال الربيع : ليس يريد عدد الساعات وإنما يريد الفضل ما بين أول الوقت وآخره .
------------------------------------
قوله ( عن أبي هريرة وعن أبي سعيد الخدري ) الحديث رواه المصنف عنهما معاً ، وهو عند مالك والبخاري ومسلم عن أبي هريرة فقط .