شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ٢ · صفحة ١٥

قوله ( من اغتسل ) عموم يدخل فيه كل من يصح التقرب منه ذكر أو أنثى حر أو عبد .

قوله ( كغسل الجنابة ) وفي رواية مالك غسل الجنابة . ورواية المصنف أظهر في المراد لأن التشبيه للكيفية لا للحكم . وعند عبد الرزاق من رواية ابن جريح عن سمي فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة . وقيل في رواية مالك إشارة على الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة ، والحكمة فيه أن تسكن نفسه في الرواح إلى الصلاة ولا تمتد عينه إلى شيء يراه . وفيه أيضاً حمل المرأة على الاغتسال ذلك اليوم وعليه حمل قائلي ذلك حديث من غسل واغتسل المخرج في السنن . قال النووي : وهو ضعيف أو باطل .

قوله ( ثم راح ) بالتشديد أي تصدق بها متقرباً على الله تعالى والبدنة بفتحتين البعير ذكراً كان أو أنثى والهاء فيه للوحدة لا للتأنيث وكذا في بقرة وما بعدها ، وقد تطلق البدنة على البقرة أيضاً لكنها غير مراد في الحديث بل يتعين حمله على الواحدة من الإبل لذكر البقرة في الساعة الثانية . وقيل المراد أن للمبادر في أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب ممن شرع له القربان لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للأمم السالفة ، وقيل ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المبادرين إلى الجمعة وأن نسبة الثاني من الأول نسبة البقرة إلى البدنة في القيمة مثلا، وهو المتبادر عند ذوي الأفهام ويدل عليه أن في مرسل طاووس عند عبد الرزاق كفضل صاحب الجزور على صاحب البقرة .

…قوله ( فكأنما قرب بقرة ) بفتحتين يطلق على الذكر والأنثى والتاء للوحدة .

وقوله ( أقرن ) أي ذا قرنين ، وصفه بذلك لأنه أكمل خلقة وأحسن صورة قيل ولأنه ينتفع بقرنه .

٥١٥ / ١٬٠٢٤