شرح المسند ج1
الجزء ٢ · صفحة ٢٠قوله ( أدركت ناساً ) هذا يدل على أنه أخذ الحديث عن جماعة من الصحابة ، وقد رواه مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبيدالله بن عبدالله بن مسعود أن الضحاك ابن قيس سأل النعمان بن بشير ماذا كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة قال : كان يقرأ هل أتاك حديث الغاشية .
قوله ( يوم الجمعة ) يعني في صلاتها .
قوله ( على أثر سورة الجمعة ) يعني في الركعة الثانية ، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعة الأولى سورة الجمعة دائماً ، ويقرأ في الثانية ( هل أتاك حديث الغاشية ) ومرة ( سبح اسم ربك الأعلى ) . وروى أحمد والنسائي وأبو داود عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الجمعة ( سبح اسم ربك الأعلى ) و ( هل أتاك حديث الغاشية ). وفي حديث ابن عباس عند أحمد ومسلم وأبي داود والنسائي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح ألم تنزيل و ( هل أتى على الإنسان )، وفي صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين . وقد استدل بأحاديث الباب على أن السنة أن يقرأ الإمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين أو في الأولى ( بسبح اسم ربك الأعلى ) وفي الثانية ( بهل أتاك حديث الغاشية ) ، أو في الأولى بالجمعة وفي الثانية ( بهل أتاك حديث الغاشية ) .
فهذه ثلاثة أوجه مستفادة من أحاديث الباب لكن حديث المصنف يشعر بأن أكثر قراءته صلى الله عليه وسلم فيها بسورة الجمعة و ( هل أتاك حديث الغاشية ) . ولهذا ذهب مالك وأجاز في الثانية ( سبح اسم ربك الأعلى ) . وجملة قوله أنه لا يترك الجمعة في الأولى ويقرأ في الثانية بما شاء ، وقال أنه أدرك الناس يقرءون في الأولى بالجمعة والثانية بسبح . وقال أبو حنيفة وأصحابه ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن الحسن البصري أنه يقرأ الإمام بما شاء .