شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

قوله ( وسافروا تغنموا ) أي تحصل لكم الغنيمة من الكفار بسبب السفر في الجهاد والربح في التجارة بسبب الضرب في الأرض والفضائل الدينية والدنيوية بسبب السفر إلى الحج وطلب العلم وزيارة الإخوان والأرحام .

ما جاء في فضل الصف الأول والتهجير والعتمة والفجر

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو يعلم الناس ما في الصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يتساهموا عليه لتساهموا ،…ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً .

------------------------------------

قوله ( عن أبي هريرة ) الحديث رواه أيضاً البخاري ومسلم وأحمد .

قوله ( لو يعلم الناس ) أي لو علموا ذلك . ففيه التعبير بالمضارع عن الماضي لأن في المضارع إشارة إلى استمرار العلم وأنه مما ينبغي أن يكون على بال .

قوله ( ما في الصف الأول ) زاد في رواية الشيخين والإيضاح النداء ، وعبارتها ( ما في النداء والصف الأول ) والمراد بالنداء التأذين والإقامة ، والمراد بالصف الأول هو الذي غير مسبوق بصف آخر ، وقيل أول صف تام يلي الإمام مطلقاً ، وقيل أول صف تام يلي الإمام إلا ما تخلله شيء كأسطوانة . وقيل المراد به من سبق إلى الصلاة ولو صلى آخر الصفوف للاتفاق على أن من جاء أول الوقت ولم يدخل في الصف الأول فهو أفضل ممن جاء في آخره وزاحم إليه ، والأول هو الصحيح .

وفي الحض على الصف الأول المسارعة إلى خلاص الذمة في أداء الواجب ، والسبق لدخول المسجد ، والقرب من الإمام ، واستماع قراءته ، والتعلم منه ، والفتح عليه ، والتبليغ عنه ، والسلامة من اختراق المارة بين يديه ، وسلامة البال من رؤية من يكون قدامه ، وسلامة موضع سجوده من أذيال المصلين . وبعض هذه الفوائد مختص بأفراد من المصلين كالتبليغ فإنه يختص بمن عيّن لذلك .

٥٣٣ / ١٬٠٢٤