شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

وعن أم سلمة عند ابن ماجة قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القنوت في صلاة الفجر . ورواه الدارقطني .

فهذه الأحاديث دالة على أن القنوت غير مشروع وبه قال أصحابنا وإليه ذهب أكثر أهل العلم من قومنا كما حكاه الترمذي في كتابه وحكاه العراقي عن أبي بكر وعمر وعلي وابن عباس .

وقال أبو حنيفة : من قنت في الصلاة فقد أتبع نفسه هواها .

وقال بعض المتأخرين من قومنا : قد وقع الاتفاق على ترك القنوت في أربع صلوات من غير سبب وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء . قال : ولم يبق الخلاف إلا في صلاة الصبح من المكتوبات وفي صلاة الوتر من غيرها . قال : واحتج المثبتون للقنوت في صلاة الصبح بحجج منها حديث أنس قال : كان القنوت في المغرب والفجر رواه البخاري . وحديث البراء ابن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة المغرب والفجر . وراه أحمد ومسلم والترمذي وصححه . قال : ويجاب بأنه لا نزاع في وقوع القنوت منه صلى الله عليه وسلم وإنما النزاع في استمرار مشروعيته . قال : فإن قالوا لفظ كان يفعل يدل على استمرار المشروعية قلنا قد حكى النووي عن جمهور المحققين أنها لا تدل على ذلك . سلّمنا فغايته مجرد الاستمرار وهو لا ينافي الترك آخراً كما صرحت بذلك الأدلة على أن هذين الحديثين فيهما أنه كان يفعل ذلك في الفجر والمغرب فما هو جوابكم عن المغرب فهو جوابنا عن الفجر ، وأيضاً في حديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم وأحمد أنه كان يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر والعشاء الآخر وصلاة الصبح فما هو جوابكم عن مدلول لفظ كان هاهنا فهو جوابنا . قالوا : أخرج الدارقطني وعبدالرزاق وأبو نعيم وأحمد والبيهقي والحاكم وصححه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعو على قاتلي أصحابه ببئر معونة ثم ترك فأما الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا وأول الحديث في الصحيحين . قلنا : لو صح هذا لكان قاطعاً للنزاع ولكنه من طريق أبي

٥٤٥ / ١٬٠٢٤