شرح المسند ج1
الجزء ٢ · صفحة ٤٧وقد أشكل معناه على كثير من الناس منهم المحشي رحمة الله عليه قال في حاشية الوضع : وسألت عن هذا الحديث جماعة من مشائخ قومنا بمصر فلم أجد عندهم جواباً شافياً إلا أنه قال لي بعضهم لعل معنى الحديث على جهة التغليظ والمبالغة أنه لا واسطة ووسيلة توصل العبد إلى الكفر إلا ترك الصلاة فمن أراد الوصول إليه فليترك الصلاة .
وصورة الإشكال أن ظاهر الحديث يقتضي أن الترك حاجز بين العبد والكفر مع أن الحاجز بينهما المحافظة على الصلاة لا تركها .
وأجابوا عنه بوجوه أحدها أن ترك الصلاة يعبر به عن فعل ضده لأن فعل الصلاة هو الحاجز بين الإيمان والكفر فإذا ارتفع رفع المانع قاله التوربشتي .
وثانيها قول البيضاوي يحتمل أن يؤول ترك الصلاة بالحد الواقع بينهما فمن تركها دخل الحد وحام حول الكفر ودنا منه .
وثالثها قول البيضاوي أيضاً يتعلق الظرف بمحذوف تقديره ترك الصلاة وصلة بين العبد والكفر والمعنى يوصله إليه .
قال الطيبي : وأقوى الوجوه الثاني ثم هو من باب التغليظ أي المؤمن لا يتركها ويمكن أن يقال الكلام مصبوب على غير مقتضى الظاهر لأن الظاهر أن يقال بين الإيمان والكفر ترك الصلاة أو بين المؤمن والكافر تركها فوضع موضع المؤمن العبد وموضع الكافر الكفر فجعله نفس الكفر مبالغة .
هذا كلامهم في الجواب عن ذلك الإشكال والحديث يدل صريحاً على أن تارك الصلاة كافر فإن تركها منكراً لوجوبها كفر كفر شرك إجماعاً ، وإن تركها مع الإقرار بفرضها فهو كافر كفر نعمة . ولمّا لم يفرق قومنا بين الكفرين وجعلوا اسم الكفر مرادفاً للشرك أشكل عليهم معنى الحديث فاختلفوا في تشريك تارك الصلاة مع الإقرار بوجوبها فمنهم من شركه أخذاً بالظاهر في زعمهم ، ومنهم من لم يشركه وتكلفوا للحديث تأويلاً خرجوا به عن ظاهر اللفظ ومقصود الشرع ولا حاجة لنا بذكر ما قالوه من ذلك والحق بيّن والله أعلم .
ما جاء في من فاته العصر