شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٥٦ولما سيّر أبو بكر رضي الله عنه الجيوش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد بن أبي سفيان فلما مات يزيد استخلفه على عمله بالشام وهو دمشق وأقره عمر رضي الله عنه ، ولم يزل والياً على ذلك خلافة عمر ، فلما استخلف عثمان جمع له الشام جميعه ، ولم يزل كذلك إلى أن قتل عثمان فانفرد بالشام ولم يبايع علياً وأظهر الطلب بدم عثمان فكانت وقعة صفين بينه وبين علي وهي مشهورة .
قوله ( لا مانع ) بالفتح دون تنوين مع أنه شبيه بالمضاف والقياس تنوينه وبناؤه مذهب لبعض العرب ، والمعنى لا رادّ لقضاء الله فلا مانع لإعطائه ولا معطي لشيء منعه الله بل
الإعطاء والمنع أثر إرادته وقدرته ( هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض ) .
ولا ينفع ذا الجد منه الجد من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ثم قال : سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلّم هذه الكلمات على هذه الأعواد يعني المنبر .
----------------------------------------
قوله ( ولا ينفع ذا الجد منه الجد ) بفتح الجيم في الموضعين والحظ والسعادة والغنى ، والمعنى لا ينفع صاحب الغنى من الله غناه أو لا ينفع صاحب الحظ الدنيوي أو السعادة الدنيوية من الله ذلك .
قوله ( يعني المنبر ) بكسر الميم وفتح الموحدة مأخوذ من النبر وهو الارتفاع وكل مرتفع منبر ، وفي البخاري عن أبي حازم قال : أتى رجال إلى سهل بن سعد يسألونه على المنبر فقال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى فلانة امرأة قد سمّها سهل أن مري غلامك النجار يصنع لي أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس ، فأمرته يعملها من طرفاء الغابة ثم جاء بها فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بها فأمر بها فوضعت فجلس عليه ، قيل وكان ذلك في السنة الثامنة من الهجرة أو السنة التاسعة ، وإنما ذكر معاوية سماعه على الأعواد ليبين للناس أنه في غاية من ضبط ذلك وحفظه .
ما جاء في كتابة العلم