شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٥٧26- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : رسم المداد في ثوب أحدكم إذا كان يكتب علماً كالدم في سبيل الله ولا يزال ينال به الأجر ما دام ذلك المداد في ثوبه .
----------------------------------------
قوله ( رسم المداد ) يعني أثره .
وقوله ( يكتب به علماً ) يعني نافعاً من العلوم الشرعية ، وإنما قيّدنا بذلك لأن غير النافع من العلوم إما حرام وإما مكروه أو مباح فأدنى درجته الإباحة فمن أين تحصل له هذه الفضيلة والسلامة رأس ماله ، ومرادنا بالنافع ما نفع القلوب ودلّ على علاّم الغيوب فلذلك أرسلت الرسل ولأجله أنزلت الكتب فدعني من منطق وهندسة وأوفاق ملتبسة وعلوم عاطلة مندرسة .
قوله ( كالدم في سبيل الله ) وذكر السخاوي عن المنجنيقي في رواية الكبار عن الصغار عن الحسن البصري قوله : مداد العلماء أفضل من دم الشهداء .
وعند ابن عبد البر في فضل العلم من حديث سماك ابن حرب عن أبي الدرداء مرفوعاً : يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء .
وللخطيب في تاريخه من حديث نافع عن ابن عمر رفعه : وزن حبر العلماء بدم الشهداء فرجح عليهم . وفي سنده محمد بن جعفر اتهم بالوضع ولكن هو عند الديلمي من حديث عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع بلفظ : يوزن حبر العلماء ودم الشهداء فيرجح ثواب حبر العلماء على ثواب دم الشهداء .
وفي الحديث حث على كتابة العلم ، وقد كره بعض السلف كتابته لئلا يتكل الناس على الكتابة ، وقد ظهرت بالكتابة مصلحة عظيمة في ضبط العلم ونقله وإليه أشار تعالى في قوله عز من قائل ( الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم ) .
قوله ( ينال به الأجر ) أي يكتب له أجره ما دام في ثوبه ، والظاهر أنه يجدد له أجر كتابته . ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
ما جاء في صنوف العلم