شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٥٨

27- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلّم ذات يوم إلى المسجد فوجد أصحابه عزين يتذاكرون فنون العلم ، فأول حلقة وقف عليها وجدهم يقرأون القرآن فجلس إليهم فقال : بهذا أرسلني ربي ، ثم قام إلى الثانية فوجدهم يتكلمون في الحلال والحرام فجلس إليهم ولم يقل شيئاً ، ثم قام إلى الثالثة فوجدهم يذكرون توحيد الله عزّ وجل ونفي الأشباه والأمثال عنه

----------------------------------------

قوله ( عزين ) بكسر العين والزاء أي فرقاً شتى ، جمع عزة وهي الفرقة من الناس .

قوله ( فأول حلقة ) بسكون اللام على الراجح مع فتح الحاء ، والجمع حلق بفتحتين على غير قياس ، وقيل بكسر الحاء في الجمع كبدرة وبدر وقصعة وقصع ، والحديث يدل على أن علم الشريعة ثلاثة أصناف بعضها من بعض وأولها القرآن العظيم ، وقال رسول الله لأهل هذا الصنف : بهذا أرسلني ربي . يعني أن الكتاب المتلو هو الذي أرسله له ربه ، نظيره في الكتاب العزيز ( وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) ثم معرفة الحلال والحرام وهو الفقه في الدين ، وإنما لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلّم لأهل هذا الصنف شيئاً إما لتفضيل الآخرين عليه كما هو ظاهر كلام جابر ، وإما لكونه معلوماً عندهم بما تقدم من قوله ( من ير الله به خيراً يفقهه في الدين ) .

قوله ( توحيد الله ) أي إثبات الوحدانية لله تعالى ( وإلهكم إله واحد ) ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) .

قوله ( ونفي الأشباه والأمثال ) الأشباه جمع شبه بفتحتين وهو من يشابهك ولو من جهة واحدة ، والأمثال جمع مثل بكسر فسكون وهو من يماثلك من كل جهة ، فهم ينفون عن الله تعالى المشابهة والمماثلة من كل جهة ، فلا يتم التوحيد إلا بالطرفين إثبات الوحدانية ونفي الأشباه والأمثال .

فجلس إليهم كثيراً ثم قال : بهذا أمرني ربي .

٥٨ / ١٬٠٢٤