شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٥٩

قال جابر : لأن التوحيد معرفة الله عزّ وجل ، ومن لا يعرف توحيد الله فليس بمؤمن .

----------------------------------------

قوله ( فجلس إليهم كثيرا ) إنما أطال الجلوس معهم استحساناً لما هم فيه من الحال لأن الزمان يقتضي ذلك لآن العدو مشرك فمناقضته نوع من الرباط ، وأيضاً ففي ذلك إثبات الحق في قلوب السامعين وتوضيح الهدى للمستمعين والحال يقتضي ذلك ولكل مقام مقال .

قوله ( بهذا أمرني ربي ) إنما خص التوحيد بذلك مع أنه مأمور أيضاً بغيره لأن التوحيد معرفة الله عزّ وجل ومن لا يعرف التوحيد فليس بمؤمن كما قال جابر رحمة الله عليه ، وإنما قال في القرآن بهذا أرسلني ربي وقال في التوحيد بهذا أمرني ربي لأن القرآن بنفسه هو الرسالة من الله إلى العباد كالكتاب الذي يبعثه الله الملك عند الرسول ولله المثل الأعلى ، والتوحيد من جملة المأمور به ( وأمرت أن أكون من المسلمين ) .

28_ أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : أدركت ناساً من الصحابة أكثر فتياهم حديث النبي صلى الله عليه وسلّم يقولون قال : النبي صلى الله عليه وسلّم لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه أو يتوضأ .

----------------------------------------

قوله ( أكثر فتياهم ) بضم الفاء هي بيان الحكم في المسألة ، وإنما كان أكثر فتياهم حديث النبي صلى الله عليه وسلّم لكثرة أخذهم عنه ومعرفتهم بأحكامه ، وفيه إشارة إلى أنهم في بعض الأحوال يحتاجون إلى القياس ويفتون به إذ لا بد للأكثر من أقل .

قوله ( في الماء الدائم ) أي الراكد وهو الذي لا يجري ، نهينا عن البول فيه ثم الاغتسال منه أو الوضوء ، إما لكونه ينجس بذلك كما قال به بعضهم ، وإما لخوف الوسواس كما في بعض الآثار أنه يورث الوسواس ، وإما لخوف أن يقّذره على غيره فإن عادة العرب تقصد الماء للورود فإذا بال فيه فقد غشّهم أو قذّره عليهم وبذلك يفوت المقصود من الماء ويذهب الانتفاع .

٥٩ / ١٬٠٢٤