شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٦٠

ما جاء في الاعتصام بالكتاب والسنة

29 - أبو عبيدة قال : بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم : لن تضلّوا بعدي أبداً ما عملتم بكتاب الله عزّ وجل فما لم تجدوه في كتاب الله ففي سنتي فما لم تجدوه في سنتي فإلى أولي الأمر منكم .

----------------------------------------

قوله ( ما عملتم بكتاب الله 000الخ ) فيه حث على الاعتصام بالكتاب والسنة واتباع هداة الأمة ، وأن الهدى والرشد في ذلك . وقدّم الكتاب على السنة لأنه هو الذي جاء نصّاً من عند الله تعالى ، والسنة كالتفسير له ، ونظيره ما جاء في حديث معاذ حين أرسله إلى اليمن .

قوله ( فإلى أولي الأمر منكم ) المراد بأولي الأمر منا علماء الشرع فهو على حد قوله تعالى ( ولو ردوه إلى الرسول لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) والاسنتباط استخراج الأحكام من معاني الكتاب والسنة ففي الآية والحديث إشارة إلى أن كثيراً من الأحكام تحتاج إلى البحث والتنقير وإعمال الفكر وإجالة النظر ، وهما أيضاً دليل لقول من فسّر أولي الأمر بالعلماء في قوله تعالى ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وقيل المراد الأمراء ، والأول أظهر في المعنى ، والثاني أظهر من حيث اللفظ ، وبوجوب طاعة العلماء ينتظم الأمر ويلتئم الشعث وتقوم قناة الإسلام ويتم النظام .

ما جاء في فضل حلقة الذكر

30- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه بينما هو جالس في المسجد إذ أقبل ثلاثة نفر فقصد اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم وذهب واحد في حاجته فلما وقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلّم سلّما فقصد أحدهما إلى فرجة في الحلقة فقعد فيها وجلس الآخر خلف الحلقة فقال رسول الله صلى الله : ألا أخبركم بأمر النفر الثلاثة ؟ فقالوا بلى يا رسول الله . قال : أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله إليه

----------------------------------------

٦٠ / ١٬٠٢٤