شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٦٢قوله ( فأعرض الله عنه ) أي سخط عليه وصد رحمته عنه جزاءاً وفاقا ، هذا وجه الحديث ولا حاجة إلى تكلف التأويل الذي نقله المحشي فإن استعمال الأعراض إنما يكون غالباً في التكبر والأنفة ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين ) ( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ) ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة ) في كثير من الآيات ، والإعراض ونحوه في حق الله تعالى على سبيل القابلة والمشاكلة فيحمل كل لفظ منها على ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى ، وفائدة إطلاق ذلك بيان الشيء بطريق واضح .
الباب الخامس
في طلب العلم لغير الله وعلماء السوء
ما جاء في من لم يعلم بما علم
31- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : ويل لمن لم يعلم مرة وويل لمن يعلم ولم يعمل مرتين .
----------------------------------------
وهم الذين لم يعملوا بعلمهم ، ذكر في الترجمة شيئين أحدهما يخص طالب الطالب والثاني يخص الواصل وكلاهما ظاهر من أحاديث الباب .
قوله ( ويل لمن لا يعلم مرة 000الخ ) المراد بمن لا يعلم الجاهل المستغني بجهله عن سؤال أهل الذكر ، والمراد بمن يعلم ولم يعمل المرتكب للحرام على علم ، وإنما كان له الويل مرتين لأنه ضل على علم فله ويل بالضلال وآخر بمخالفة مقتضى العلم ، ولم يكن للجاهل إلا ويل واحد لأنه لم يرتكب إلا أحد الشيئين وهو الضلال . وويل كلمة عذاب ، يقال ويله ويلك وويلا ، وفي الندبة ويلاه ، وهو بمعنى الهلكة والخيبة وقيل بمعنى التحسر والتهلك ، وقال عطاء بن يسار : الويل واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حره ، ومعنى هذا القول أن في النار موضعاً يتبوأ فيه من جعل لهم الويل ، والأول أظهر لأن العرب كانت تقوله في جاهليتها وهم مع ذلك يقولون أإذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون .
ما جاء في طلب العلم للمباهاة