شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٦٣32- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء لقي الله يوم القيامة وهو خائب من الحسنات .
----------------------------------------
قوله ( ليباهي به العلماء ) المباهاة المفاخرة ، يقال تباهوا إذا تفاخروا .
قوله ( أو ليماري به السفهاء ) المماراة المجادلة ،والسفهاء الذين لا أحلام لهم ولا دين .
قوله ( وهو خائب من الحسنات ) لا شيء له منها ، وذلك أن قصد المباهاة أو المماراة بالعلم من كبائر الذنوب فهي تحبط العمل على حد قوله تعالى ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) ففي كل واحد من الآية والحديث دليل على أن الكبيرة تحبط العمل وإنما كان جزاؤه ذهاب حسناته لأنه اختار عنها في حياته المباهاة أو المجادلة وهما من لذائذ النفوس الرديئة فكان ذلك حظه من طلبه وإياه قصد فهو نظير من عجّلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا .
ما جاء في من طلب العلم للعظمة والرفعة
33- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : من تعلم العلم للعظمة والرفعة أوقفه الله تعالى موقف الذل والصغار يوم القيامة وجعله الله عليه حسرة وندامة حتى يكون العلم لأهله زينا .
----------------------------------------
قوله ( للعظمة ) بفتحتين الكبرياء .
قوله ( والرفعة ) بكسر فسكون للعلو في المنزلة .
قوله ( الذل ) بضم الذال ضد العز .
قوله ( الصغار ) بفتح المهملة الحقارة ، والمعنى أن الله تعالى يعاقبه بنقيض قصده ، فهو إنما قصد العظمة فعوقب الذل وقصد الرفعة فعوقب بالصغار جزاءً وفاقا ( ذلك بما قدّمت أيديكم إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) .
قوله ( حسرة وندامة ) أسفاً على ما فرّط في جنب الله وتندماً على ما ضيّع في حق العلم وذهاب الحسنات .