شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٦٨

( قوله عن أبي سعيد الخدري ) الحديث رواه الجماعة من حديث أبي هريرة ( قوله جرح العجماء ) لفظه عند الجماعة العجماء جرحها جبار والجرح بفتح الجيم مصدر وبضمها الاسم قال بعضهم وهو هنا بالفتح لا غير والعجماء بفتح المهملة وسكون الجيم وبالمد تأنيث أعجم وهو البهيمة ويقال أيضا لمن لا يفصح والمراد هنا الأول وإنما سميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم والمراد بجرحها ما يحصل بالواقع منها من الجراحة وليست الجراحة مخصوصة بذلك بل كل الإتلافات ملحقة بها قال عياض وإنما عبر بالجرح لأنه الأغلب أو مثال نبه به على ما عداه ( وقوله جبار ) بضم الجيم وتخفيف الموحدة هو الهدر الذي لا شيء فيه والمراد الدابة المرسلة في رعيها أو المنفلته من صاحبها وإن ضيع في حفظها لزمه الضمان ومن حفظها بما يوثق به مثلها فإذا فعل ذلك ثم انفلتت فلا ضمان عليه فيما أتلفت والله أعلم ( قوله والبئر جبار ) البئر بكسر الموحدة ثم ياء ساكنة مهموزة ويجوز تسهيلها وهي مؤنثه وقد تذكر على معنى القليب والطوي ( قال أبو عبيدة ) المراد بالبئر هنا العادية القديمة التي لا يعلم لها مالك تكون في البادية ويقع فيها إنسان أو دابة فلا شيء في ذلك على أحد ( وقيل ) يتأول بوجهين بأن يحفر الرجل بئرا بأرض فلاة فيسقط فيها إنسان فيهلك وبأن يستأجر الرجل من يحفر له البئر في ملكه فينهار عليه فإنه لا يلزم بشيء من ذلك ( قوله المعدن ) كمجلس الجوهر المستخرج من مكان خلقه الله تعالى فيه سمي بذلك من قولهم عدن بالمكان يعدن إذا أقام به ومعنى كونه حبارا أي هدرا وذلك بأن يستأجر رجلا ليعمل في معدن مثلا فيهلك فهو هدر لا شيء على من استأجره وفي معناه من استأجر جدارا ليقيمه فإنهدم عليه أو فلجأ يخدمه كذلك أو نخلة يطلعها فسقط منها أو عملا من الأعمال فإنه هدر كالمعدن لإتحاد المعنى ( ثم إن ) المعدن يكون من الذهب والفضة ومن اللؤلؤ واليواقيت ومن الحديد وأنواع النحاس فإن كان من الذهب أو

٦٢٥ / ١٬٠٢٤