شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٦٩الفضة ففيه الزكاة ربع العشر مثل زكاتهما وهل يشترط فيه النصاب والحول أم لا فيه خلاف والأصل في زكاته قبل الإجماع قوله تعالى (( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا الم من الأرض )) والمعادن من جملة ذلك وذكر الحاكم في صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم أخذ من المعادن القبلية الصدقة ( وأيضا ) فهو داخل في حكم النقدين وزكاتهما ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع ( قوله وفي الركاز الخمس ) الركاز بكسر أوله مخففا على وزن كتاب هو مصدر بمعنى المفعول أي المركوز في الأرض وهو المدفون فيها والمراد به ما كان من دفن الجاهلية ولهذا وجب فيها الخمس كالغنيمة لأنه من أشياء المشركين وهذا فيما إذا وجده في مباح من الأرض ووجد عليه علامة المشركين كالصليب ونحوه فإن وجده في ملك الغير من دار أ وأرض فقيل هو للواجد وقيل لمالك الأرض أو الدار ولا يأخذه عندنا إلا من يأخذ الغنيمة فلا يأخذه من ذمي ولا عبد ولا امرأة ولا صبي ولا يجب فيه الخمس عندنا إلا إذا كان خمسة دوانق فصاعدا لأن ما دونها لا يخمس ولعل هذا هو الوجه في ذكر هذا الحديث في باب النصاب وكفى به حاذقا حيث أشار إلى شيء لم يذكر في الحديث وإن لم يوجد عليه علامة المشركين أو وجد عليه علامة المسلمين فإنه لقطة وفيه أحكامها وقد بسطنا القول في أحكام المعدن والركاز في السابع من المعارج ( فائدة ) ذكر العلقمي عن شيخه أنه وقع في زمن العز بن عبد السلام إن رجلا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال له اذهب إلى موضع كذا فأحفره فإن فيه ركازا فخذ ذلك ولا خمس عليه لصحة الرؤيا وأفتى الشيخ ابن عبد السلام بأن عليه الخمس قال وأكثر ما ينزل منامه منزلة حديث روي بإسناد صحيح وقد عارضه ما هو أصح منه وهو الحديث المخرج في الصحيحين في الركاز الخمس ( قلت ) والحق عند ابن عبد السلام إلا في قوله بتعارض المنام والحديث فإنه لا تعارض هنا لأن الأحكام لا تبني على المنام وقد تقررت الشريعة واستقرت